ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

20

معاني القرآن وإعرابه

وجميع هذه الأقوال التي ذكرنا حسن جميل بين ، فأمَّا ما ذُكِرَ عن ابن عباس من أن البنتين بمنزلة البنت فهذا لا أحسبه صحيحاً عن ابن عباس وهو يَسْتَحيلُ في القِياسِ لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع ، فالواحد خارج عن الاثنين . ويقال ثلُثْ وربُع وسُدُس ، ويجوز تخفيف هذه الأشياءِ لِثقلِ الضَم . فيقال ثِلْث وَرُبْع وسُدْسْ . ومنْ زعم أن الأصل فيه التخفيف وأنَّه ثُقَل فخطأ ، لأن الكلامَ موضوع على الإيجاز والتخفِيفُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) . فالأم لها في الميراث تسمية من جهتين ، تسمية السدس مع الولد . وتسمية السدُس مع الإخوة ، وتسمية الثلث إِن لم يكن له ولد . والأب يرث من جهة التسمية السدسَ ، ويرث بعد التسمية على جهة التعصيب . والأم يحجبها الإخوة عن الثلث فترث معهم السدَس . قال أبو إسحاق : ونذكر من كل شيءِ من هذا مسألةً ، إذْ كان أصل الفرائض في الأموال والمواريث في هذه السورة . فإِن مات رجل أو امْرأة فخلفا أبوَيْن ، فلام الثلث ، والثلثان الباقيان للأب . بهذا جاءَ التنزيل وعليه اجتمعت الأمة . فإِن خلَّف الميت وَلَداً وكان